Saturday, April 2, 2011

التمريض وناسا

يعتبر التمريض من المهن القديمة جدا قدم التاريخ حتى أنه يصعب تحديد البداية الحقيقية لهذه المهنة. لكننا نستطيع تحديد بداية هذه المهنة في عصر الدولة الإسلامية من خلال ما وصلنا عبر التاريخ من تطوع مجموعة من الصحابيات الجليلات. وقد تم تسميتهن "بالآسيات" أو "الأواسي" ولحسن حظهن ولله الحمد والمنة أنه لم يكن "عشماوي التمريض" متواجدا في تلك الفترة وإلا لانتشرت المآسي!!!. وقد كان من أشهرهن في ذلك العصرالصحابيتان رفيدة الأسلمية ونسيبة بنت كعب المازنية. وقد اقتصر عمل هؤلاء الآسيات أوالممرضات في تلك الفترة على رعاية المجاهدين في سبيل الله كتضميد جراحهم ومواساتهم وتزويدهم بالماء والغذاء. فتطورت هذه المهنة مع الزمن وأ صبح أعضاء الهيئة التمريضية يقومون بأعمال أكثر وأصعب وأخطر وأعقد في جميع المستشفيات والمراكز الصحية المختلفة وذلك تمشيا مع الثورة التكنولوجية التي تغلغلت في مصنع الخدمات الصحية. حتى أصبحت هذه المهنة تتمتع بتخصصات كثيرة ومتنوعة حسب الأنظمة الصحية المتوفرة في كل بلد.  ومن أمثلة ذلك تخصصات التمريض الباطني والجراحي وتمريض الأطفال والعناية المركزة والعمليات الجراحية بأنواعها المختلفة الخ. والجدير بالذكرأن من هذه التخصصات التمريضية غير المتوفرة في كل بلد تخصص نادريدعى"تمريض الطيران الفضائي". وهذا التخصص من التخصصات التي  لم تكن معروفة قبل 1958 وهو التاريخ الذي صادق الكونغرس الأمريكي على إنشاء وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا". وقد جاء هذا التخصص تلبية لمتطلبات وكالة الفضاء الأمريكية التي كان الغرض من إنشائها إدارة برامج الفضاء الأمريكية المختلفة. وقد كانت الممرضة دي أوهارا هي أول ممرضة طيران فضائي وهي برتبة ملازم في القوة الجوية تقوم برعاية سبعة مرضى وهم من رواد الفضاء. وقد كانت هذه الممرضة متخصصة في العناية المركزة قبل أن تلتحق بوكالة الفضاء الأمريكية.

و بعد عدة سنوات أصبح الإقبال كبيرا على التخصص في هذا المجال و حاليا يقوم مجموعة من ممرضي الطيران الفضائي في مركزي كنيدي للفضاء في فلوريدا و جونسون في هيوستن برعاية أكثر من 150 رائد فضاء. ويتلخص عملهم بتقييم الحالة الصحية لرواد الفضاء قبل المغادرة إلى الفضاء الخارجي وأثناء الرحلة وعند العودة. ويقوم أيضا هؤلاء الممرضون والممرضات بتقديم الإسعافات الأولية في حالات الطوارئ للأعداد الكبيرة من زوار مواقع إلأطلاق والهبوط للصواريخ في مراكز الفضاء وتقديم المساعدة لذوي الإحتياجات الخاصة ممن يودون رؤية العملية المثيرة لإطلاق الصواريخ.

ولقد كان لهؤلاء الممرضون والممرضات دور تاريخي في المشاركة في أبحاث كثيرة ومتنوعة مع باقي أعضاء وكالة الفضاء الأمريكية أدت إلى اكتشافات عديدة استفاد منها العالم بشكل عام في مجالات عدة وزملاؤهم العاملون في القطاع الصحي بشكل خاص. ففي القطاع الصحي على سبيل المثال لا الحصرهناك ثرمومتر الأذن الذي يقوم بقياس درجة حرارة الجسم في 5 ثوان بدلا من الثرمومتر الزئبقي التقليدي الذي يقيس الحرارة في 3 إلى 5 دقائق. وهناك أيضا الأشعة المقطعية وأشعة الرنين المغناطيسي وتقنيات أخرى عديدة. ولم يتوقف هؤلاء عند هذا الحد بل أنهم مستمرون دوما في الكشف من خلال تقنيات الفضاء عن كل ما من شأنه خدمة البشرية.

وفي عام 1991 تم إنشاء "جمعية التمريض الفضائي" وكان الهدف من إنشائها هو التأكيد على إسهامات مهنة التمريض في جهود البشرية في إكتشاف الفضاء وإبراز دور هذه المهنة في رعاية كل العاملين في وكالة الفضاء سواء كانوا على سطح الأرض أم في الفضاء من رواد ومهندسين وفنيي إتصال وغيرهم. وقد بلغ أعضاء هذه الجمعية أكثر من 100 عضو من مختلف دول العالم منها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا وألمانيا وغيرها.   لمزيد من المعلومات عن جمعية التمريض الفضائي أو Space Nursing Society يرجى الإطلاع على هذا الرابط    http://www.spacenursingsociety.net/

No comments:

Post a Comment