Tuesday, February 22, 2011

التمريض في الكويت: المعادلة الصعبة

تعاني مهنة التمريض في الكويت من معوقات كبيرة تتعلق بكل من قطاعي تعليم التمريض والخدمات التمريضية. والجدير بالذكر أن الإهتمام بتعليم التمريض لم يكن جديدا فقد بدأ منذ ستينيات القرن الماضي ونتج عن هذا الإهتمام إنشاء أول مدرسة تعليم تمريض حكومية وهو معهد التمريض الذي تم افتتاحه سنة 1962 وكان يتبع لوزارة الصحة آنذاك وهو حاليا يتبع للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب. بعد ذلك تم إفتتاح المعهد الصحي وكان أول برامجه التمريضية هو المشرفات الصحيات للعمل في المدارس وتم ايقافه ليبدأ برنامج دبلوم "تمريض عام" لا يقبل إلا الإناث حتى سمح للذكور أخيرا بدراسته في 2001بعد نقله لكلية التمريض التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب . وفي 1982 تم افتتاح برنامج بكالوريوس التمريض في قسم التمريض التابع لكلية العلوم الطبية المساعدة والتمريض تحت مظلة جامعة الكويت. وفي عام 2001 تم نقل هذا البرنامج إلى كلية التمريض التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب واقتصر وللأسف القبول في هذا البرنامج على الإناث فقط وتم حرمان الذكور من الكوادر الوطنية من الدراسة فيه وهو الذي كان يقبل الجنسين يوم كان تحت مظلة جامعة الكويت!! أي باختصاريوجد حاليا مدرستين فقط  في الكويت لتعليم التمريض هما معهد التمريض والذي يقدم لخريجيه مؤهل "شهادة تمريض" وهي أقل من الدبلوم وكلية التمريض وتقدم لخريجيها مؤهلين وهما دبلوم تمريض للذكوروالإناث وبكالوريوس تمريض وهو للإناث فقط !!  والجدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية قد أوصت بإغلاق كل مدارس التمريض التي تقدم مؤهلا أقل من الدبلوم وهذا بالطبع ينطبق على معهد التمريض أي أن معهد التمريض يحتاج أن يحال إلى التقاعد خاصة إذا علمنا أن لغة التعليم الأولى في هذا المعهد هي اللغة العربية واللغة الإنجليزية هي الثانية.

أما بالنسبة إلى قطاع الخدمات التمريضية فهو ليس بأفضل حال من قطاع التعليم. فأفراد الهيئة التمريضية يبلغ عددهم أكثرمن عشرة آلاف ممرض وممرضة وهم يمثلون ثلث العاملين في وزارة الصحة. والغالبية العظمى من هؤلاء الممرضين والممرضات (93%) هم من غير الكويتيين (35 جنسية). وتتمثل المعوقات لهذه الخدمات بكثرة الإستقالات بين أفراد الهيئة التمريضية والتي من اسبابها عدم تمتع هؤلاء الأفراد بكادرمالي يضمن لهم الإستقرار الوظيفي ويواكب طبيعة العمل الشاقة التي تتطلب جهدا عضليا وذهنيا وحرمانهم من المكافأة التشجيعية (50 دينار) والتي تم صرفها لجميع الموظفين من المواطنين قبل سنتين. وتأتي هذه الإستقالات  مع وجود النقص الحالي الحاد والمزمن في أعداد أفراد الهيئة التمريضية في جميع المستشفيات والمراكز الصحية المختلفة. هذا بالإضافة إلى تمتع الكثير من القيادات التمريضية بعدم الإيجابية مما نتج عنه ضعف هذه القيادات وتعسف معظمها وحمل الغالبية العظمى من هذه القيادات لمؤهلات تمريضية أدنى من الدبلوم. وأخيرا ندرة أصحاب الشهادات العليا من الممرضين والممرضات وعدم وجود قيادات تمريضية من الكوادر الوطنية وغيرها من الذكور في إدارة التمريض والتي تحتاج هي الأخرى إلى إعادة هيكلة.  بعد كل ما سبق أخشى أن تكون الحاجة الماسة لهذه المهنة والوضع الحالي المأساوي للتمريض في الكويت من المعادلات الصعبة التي يصعب تحقيقها وتتطلب من كل المسئولين في الدولة وأصحاب القرارالإهتمام بها وجعلها أولوية والعمل على الإرتقاء بها وبالمنتسبين إليها حتى ينعكس ذلك على جودة الخدمات التمريضية المقدمة وبالتالي على الإرتقاء بصحة المرضى وذويهم.

No comments:

Post a Comment